محمد باقر الملكي الميانجي

53

مناهج البيان في تفسير القرآن

فاتّضح بما ذكرنا أنّ كلام اللّه الّذي كلّم به خلقه من الشجرة الأحمديّة ، وهو صلّى اللّه عليه وآله الخطيب به ، ليس هو والناس في علومه في عرض سواء . ولا يعقل استقلال المخاطبين واستغناؤهم عنه صلّى اللّه عليه وآله في تحصيل علوم القرآن . ولا يعقل تنزيله منزلة الأفراد العاديين وعزله عن مقام المرجعيّة لعلوم القرآن . ولا يجوز تحقير القرآن بأنّ علومه ومعارفه مما يناله الكلّ . ولا يعقل أن يقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمع ما عنده من علوم القرآن للصحابة وهم فسّروا للنّاس ، فلا مناص أن يقال : إنّ القرآن بالنسبة إلى تفاصيل علومه الخاصّة يحتاج إلى انضمام بيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله في عصره وبعده بانضمام أوصيائه عليهم السّلام ولهما الخلافة الانضماميّة في هذه الجهة . وقد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . كمال الدين 1 / 237 . 7 - الناسخ والمنسوخ قال في لسان العرب 3 / 61 : النسخ : إبطال الشيء وإقامة آخر مقامه . . . ابن الأعرابي : النسخ : تبديل الشيء من الشيء وهو غيره . ونسخ الآية بآية : إزالة مثل حكمها . والنسخ : نقل الشيء من مكان إلى مكان وهو هو . أقول : كلّ واحد من المعاني المذكورة قد استعمل فيها لفظ النسخ ولا يهمّنا تحقيق أنّ ذلك بحسب الوضع أو بضرب من العناية . والظاهر أنّ الأصل المأخوذ في الموارد المذكورة هو حيث الإزالة والتغيير والتحويل والتبديل . قال تعالى : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » [ البقرة ( 2 ) / 106 ] قوله تعالى : « مِنْ آيَةٍ » أي : من علامة . وهي مطلقة شاملة لكلّ ما تصدق عليه العلامة سواء كانت تشريعيّة أو تكوينيّة . فالتشريعيّة مثل الآية الدالّة على حكم من الأحكام فتكون حاكية عن جعله . والتكوينيّة مثل ما يدلّ على وجود الصانع أو على شيء من نعوته وأسمائه جلّ ثناؤه من الأعيان .